المحقق البحراني
325
الكشكول
ساترك ماءكم من غير ورد * وذاك لكثرة الوراد فيه إذا وقع الذباب على طعام * رفعت يدي ونفسي تشتهيه وتجتنب الأسود ورود ماء * إذا كان الكلاب ولغن فيه ويرتجع الكريم خميص بطن * ولا يرضى مناهمة السفيه ثم قالت : تأتي أيها الملك إلى موضع شرب منه كلبك لتشرب منه ، فاستحى من كلامها وخرج وتركها ونسي نعله . وأما ما كان من فيروز فإنه لما فقد الكتاب في عرض الطريق رجع إلى داره فوافق وصوله خروج الملك من داره ووجد نعله فيه فطاش عقله وعرف حيلة الملك في إرساله ، فلما رجع العبد من سفره دفع إليه الملك مائة دينار فاشترى بها ثيابا ودفعها إلى زوجته وسرحها إلى أهلها وبقيت عندهم ، ثم إن أخاها قال له : ما سبب غضبك عليها ، فحاكمه إلى القاضي وكان القاضي عند الملك فقال أخو الزوجة : أيد اللّه القاضي إني آجرت هذا الغلام بستانا سالم الحيطان فيه عين جارية وأشجار مثمرة فأكل ثمرة وخرب حيطانه وأعمى عين مائه ، فقال فيروز : أيها القاضي قد سلمت إليه البستان بأحسن ما كان ، فقال له أخو الزوجة : قل له أي شيء السبب في رده ؟ قال يا مولاي : ما رددت البستان كرها فيه وإنما جئت يوما من الأيام فوجدت أثر الأسد فيه فخفت أن يغتالني فحرمت دخول البستان إكراما للأسد وكان الملك متكئا فاستوى جالسا وقال : يا فيروز ارجع إلى بستانك مطمئن القلب فو اللّه ان الأسد دخل البستان ولم يؤثر فيه أثرا ولا التمس منه ورقا ولا ثمرا ولم يلبث غير لحظة يسيرة وخرج من غير بأس ، فو اللّه ما رأى الأسد مثل بستانك ولا أشد احتراسا من حيطانه على شجره ، فرجع فيروز إلى داره ورد زوجته ولم يعلم القاضي ولا غيره من ذلك شيئا . وحكى : عن ابن الجوزي أنه سئل وهو على المنبر وتحته جماعة من مماليك الخليفة وخاصته وهما فريقان سنة وشيعة فقيل له : من أفضل الخلق بعد رسول اللّه أبو بكر أو علي ؟ فقال : أفضلهما بعد من كانت ابنته تحته ، فأوهم على الحاضرين ولم يعرفوا مذهبه . فقالوا نسأله غير هذا ، فقالوا : كم الخلفاء بعد رسول اللّه ؟ فصاح : أربعة أربعة أربعة ، إيماء إلى الأئمة اثنى عشر عليه السّلام . خطاب درواش لهشام وفي الكتاب : إن البادية قحطت في أيام هشام فدخلت عليه العرب وهابوه أن يكلموه وكان بينهم درواش بن حبيب وهو صبي فوقف بين يديه وقال : يا أمير